محمد بن أحمد الفاسي

198

العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين

ودامت ولاية الوليد بن عروة على مكة ، إلى انقضاء ولاية مروان ، في سنة اثنتين وثلاثين ومائة ، ولما سمع بقدوم داود بن علي العباسي إلى مكة ، بعد مصير الخلافة لابن أخيه أبى العباس السفاح ، هرب منه الوليد إلى اليمن ، لأنه أيقن بالهلكة ، بسبب ما فعله مع سديف بن ميمون ، فإن سديفا كان يتكلم في بنى أمية ويهجوهم ، ويخبر بأن دولة بني هاشم قريبة ، وبلغ ذلك عنه الوليد بن عروة ، فتحيل ، حتى قبض على سديف وحبسه ، وجعل يجدله في كل سبت مائة سوط ، كلما مضى سبت ، أخرجه وضربه مائة سوط ، حتى ضربه أسبتا . وما ذكرناه من فعل الوليد بسديف ، وهروبه إلى اليمن ، خوفا من داود بن علي ، ذكره الفاكهي بمعنى ما ذكرناه . 2669 - الوليد بن عطاء بن الأغر : شيخ مكي ، روى عن مسلم الزّنجى ، وعنه عبد اللّه بن شبيب ، ووثقه ، وشاذان ، والنضر بن سلمة . ذكره هكذا الذهبي في الميزان . وقال : ذكره ابن عدي ، وما كان ينبغي له أن يورده ، فإنه وثّق ، ثم ساق له حديثا ، وبرّأ ابن عدي ساحته ، وقال : البلاء فيه من شاذان . « 2670 » - الوليد بن عقبة بن أبي معيط ، واسم أبى معيط : أبان بن أبي عمرو ، واسمه ذكوان ، بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب القرشي الأموي ، وأبو وهب : قال ابن عبد البر : أسلم يوم الفتح ، هو وأخوه خالد بن عقبة ، وأظنه يومئذ كان قد ناهز الاحتلام ، وضعف ابن عبد البر الحديث المروى عن الوليد هذا ، في أن أهل مكة ، لما فتح النبي صلى اللّه عليه وسلّم مكة ، ظل أهلها يأتون بصبيانهم ، فيمسح على رؤوسهم ، ويدعو لهم بالبركة ، وأنه أتى به إلى النبي صلى اللّه عليه وسلّم ، فلم يمسح عليه من أجل الخلوق الذي خلّقته به أمه . وذكر ابن عبد البر ، أن هذا الحديث منكر مضطرب لا يصح ، ولا يمكن ، واستدل على كونه لم يكن صبيا حين فتح مكة بأمرين ، أحدهما : ما ذكره الزبير وغيره من أهل العلم بالسير والخبر ، من أن الوليد ، وعمارة ابني عقبة ، خرجا ليردّا أختهما أم كلثوم

--> ( 2670 ) - انظر ترجمته في : ( الاستيعاب ترجمة 2750 ، الإصابة ترجمة 9167 ، أسد الغابة ترجمة 5475 ، طبقات ابن سعد 6 / 24 ، نسب قريش 138 ، طبقات خليفة 75 ، المعارف 318 ، الجرح والتعديل 9 / 8 ، مروج الذهب 3 / 79 ، الأغانى 5 / 122 ، جمهرة أنساب العرب 115 ، تاريخ ابن عساكر 17 ، 434 ، تذهيب التهذيب 4 / 138 ، البداية والنهاية 8 / 214 ، تهذيب التهذيب 11 / 142 ) .